قصيدتي في « عايشة » رضي الله عنها / Mon poème sur Aïcha / My poem to Aïchah

يا عائشة

Aicha
بحُبِّكِ، يا أُمي، يا عائشَةْ  *** تقرَّبَ إلى اللهِ المَرْءُ و عاشَ
يا طاهرةَ البتولَ، يا بنتَ صِدِّيقٍ  *** يا من برأكِ الله، و مريمَ، من الفاحشَةْ

:::

أنتِ يا أُمّاهُ، أحبُّكِ مثلَ أمّي *** و هل للمخلوق بدون أمٍّ مَعَاشَا؟
مَن ذَكَرَكِ استحيا منكِ و تَرَضَّ عنكِ *** مَنْ ذَكَرَكِ في الحين، بالبكاء أَجْهَشَ

:::

ذُكِرْتِ في القرآنِ فَذِكْرُكِ خالدٌ *** فحقَّ اللهُ الحقَّ و أبطل الباطلَ فتلاشَى
أَحَبَّكِ الحبيبُ و نحنُ شُهُودٌ *** إذ حملكِ طويلاً لتُبْصِر الحبشَةْ

:::

أَحْبَبْتِ قُربَ المصطفى و اصطفاكِ بِقُرْبه *** فشارككِ قلبَه و حبَهُ و فِراشَهْ
و بشّركِ بالجنّةِ أنتِ مِنْ أهْلِها *** و هلْ كذَبَ محمّدٌ في حياتِهِ؟ حاشَاهْ

:::

أحبَّكِ إذ سألَهُ عمرو ابنُ العاص يوماً *** ثمَّ أحبّ مَنْ شَهِدَ الهجرةَ و الغارَ و العريشَ
وعِشْتِ، يا عائشةَ، مع خيرِ البريّةِ و ألطَفهِم *** بالمؤمنِينَ رؤوفاً رحيماً: خُلُقُهُ البَشَاشَةْ

:::

أنتِ مِنْ أطْهَرِ النِّســاء و الأمّهات *** القوارير: فارفق بِهنَّ يا أنْجَشَةْ!

أنتِ أطهرُ مِن الحَمامةِ الجميلةِ البيضاء *** و هَلْ عابَ أحدٌ يوماً الحَمامةَ و الريشَةْ
البيضاءَ؟ رَمْزَ العَفافِ، رمزَ الصفاءِ و السَّلامِ *** كـمريمَ، اتخذَتْ مِنْ دونِهِمُ الحِجابَ و الغِشَاءْ

:::

و الإِفْكُ، ابنُ سَلولٌ، بقولِهِ مَصْدَرُهُ *** و على خُطاهُ، إلى القيامة، هَمَّـازٌ: بِنَمِيمٍ مَشَّـاءْ
فَشِيعَتِ الفَاحِشةُ و مضَتْ، بل اليومَ طائِفَةٌ *** تَتَطَاول عليْكِ دائماً بأقْوالٍ طـائِشَةْ

:::

كيف يقول هؤلاء ما نسمعُ، فَمَا *** مِنْ مسلِم إلاّ و الأمرُ قد أدْهَشَهْ
و القومُ أباحوا المُتْعَةَ و هي مُحَرّمةٌ *** أَدُمِّرَتْ قَرْيَةُ لوطٍ قَبْلُ {فَغَشّاها ما غشّا} ؟

:::

فإنَّ الإِسلامَ نَهى عن الرَّذَالَةِ في فعلٍ *** أو قولٍ، فَكَرِهَ البذائةَ و الفُحشَ

و عِنْدَ الجَدَلِ فاسْكُتْ و امْضِ عامِلاً *** و في المِثالِ: الكَلْبُ عَوَى و الماشِي مَشَى

:::

فيا مَنْ يُحِبُّ أنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ زوراً *** احْذَروا أنْ تُسَبِّبُوا، بينَ المؤمنِينَ، التَّحريشَ!
فَتُجادلوا بالباطلِ و بِحُجَجٍ داحِضةٍ *** تُثيرُون الفِتْنَةَ بينَهُم و تَخْشونَ النِّقاشَ
معَ علماءٍ، هم العُقلاء مِن قَبْلُ و مِن بَعدُ *** و كذَا اليوم. سكّتُوا مَنْ افترى، و سَكَّتوا مَنْ شَوَّشَ
علَى المؤمنين بِبُهْتَانٍ و هذا بُغْضٌ لِمُحَمَّدٍ *** و هَلْ يَدّعِي حُبَّهُ مَنْ، شَخْصَكِ الكَرِيمة، خَدَشَ؟

:::

فاللهَ أدْعوهُ أنْ يَهْدِيَهُمْ و يَرُدَّهُم *** إلى الصَّوابِ و الرُّشْد: فاللهُ يهدِي مَنْ يشَاءْ
و مَنْ أحَبَّ مُحمداً أحبَّكِ فأَنْتِ زوجُهْ *** ثُمّ هو في الدنيا و الآخرةَ في أحْسَنِ عيشَةْ

:::

و مَنْ سبَّكِ، ألا يخَافُ مِن عِقابٍ *** ممَّن هو أشدُّ عذاباً و بَطْشا!
تَكَادُ السمَاواتُ يَتفَطَّرْن بِأَقْوالِهم *** و أغضبوا اللهَ تعالى بها فهَزَّتِ العَرْشَ
و المَرِيضُ يأْكُلُ لَحْمَ أَخِيهِ حَيّاً *** بل مَيِّتاً، كذلكَ، إلا أنَّه ما نَبَشَهْ

:::

و الحياةُ حياةٌ واحدةٌ في الدنيا *** فهَلْ للأفّاكِ في قَبْرِهِ مُؤْنِس في الوحشَةْ؟
ما عَدَى كتاب اللهِ و عمَلَ بهِ *** فَمَنِ اعْتَدَى، فـ: هل أتاهُ حديثُ الهَولُ الذي يَغشَى؟!

:::

و بِعِلْمِكِ كُنْتِ تَطِيرُ في عالَمٍ *** مِنَ العِلْمِ، كما تَطيرُ، بيْنَ الأزهُرِ، الفَراشَةْ
فرَوَيْتِ أَلْفَي حديثٍ و ظَمَأَ العلماءِ رويتِ *** كاطَّيْرِ يَروي الفَرْخَةَ مِنْ الظَّمَأ لِتَعِيشَ

:::

فَكُنْتِ سَبباً في إنْزالِ آيةِ التّيَمُّمِ *** و مِمَّن رَوَى حَديثَ: « ليسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ »
و كُنْتِ صَوَّامةً قوَّامةً طويلَةَ اليَدِ *** و بدموعِكِ الخالصة كأَنَّكِ، الأرضَ، تَرُشَّهْ

:::

اخْتَارَكِ المُخْتارُ و أحبَّكِ بِصدْقٍ *** بِنَتَ الصِّدِّيقِ، و في حُجْرِكِ مات، فتَقْشـ
عِرُّ منه، بمَوتهِ، جُلُودُ الطَّيِّبينَ و الأبْرارِ *** و مَنْ استهزأ و سَبَّكِ ففي الذُّلِّ عاشَ

و مات الرسول بينَ سَحْرِكِ و نَحرِكِ *** ذلك عِبْرةٌ للمُتقِي و آيةٌ لمن يخْشَى

نورالدين حمزة المغربي

Catégories : NûrDîn Hamza, Vie des imams & des pieux | Poster un commentaire

Navigation des articles

Laisser un commentaire

Choisissez une méthode de connexion pour poster votre commentaire:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

Propulsé par WordPress.com.

%d blogueurs aiment cette page :